أبي


خاطرة "أبي"
بقلم/ مها محمد الخطيب

كيف حالك يا أبي ...! أعذرني علي هذا السلام الموجع جدا ..فلم أستطع التلذذ بنطق أسمك الا لسنوات قليلة , أعرف أن الموت حق لكنك حقي الوحيد الذي أّدرك أنه لو كان بجانبي لن يخذلني ... كل الأسماء أصبحت مشوهة , وحدك الحق و أكررها عشرات المرات , الحياة دونك عبارة عن شاشة سوداء ما ان أستطاعت أن تتوهج يوما أطفأها الحزن رغم أنني أحقد علي من يجعل اللون الأسود حزنا , لكن التناقضات خلقت بي ...ّ! يا...يا أبي سامحني علي تلعثمي في الكلام عند مناداتك فلقد نسيت كيف يمكنني أن أناديك , لكنني فعلتها منذ سنوات , منذ علمت أننا عندما نريد شيئا بقوة سنحصل عليه , وحاولت أن أحصل عليك في حلم صغير كل يوم ...حاولت رؤيتك علي المائدة ....حاولت سماع صوتك عند بكائي .....ورأيت ظلك عندما أستيقظت لسبب أجهله ..؟! ما هي الأحلام يا أبي ؟ هل هي بهذة القسوة كما أراها , كاذبة , ظالمة وقصيرة جدا ..! هل أنت سعيد لزيارتي بها كل يوم ...هل تحب دموعي يا أبي لدرجة أنك لا تحن ولا تشفق ولا تأتي ولو دقيقة واحدة ...!هل نسيتني يا كل الحياة ..! أنا أعلم جيدا عندما تنسانا الحياة نصبح أجسادا تمشي فقط , تأكل وتشرب وتنام وتعيش حياتها الروتينية عزيزي والدي , دعني أحدثك عني قليلا دون أن تقاطعني بالكلام كما كنت تفعل دائما....! لقد كبرت جدا , كنت طفلة حتي مت فأمتلا وجهي بتجاعيد الخيبات , رممت الكثير مني وتبقي الكثير , أعيش وحدي في غرفة شبة مظلمة ... لا بأس يا أبي , أعتدت علي أشياء كهذة فلقد خذلني الكثير من الذين أعتقدت أنهم طيبون وكنت خاطئة و وحدك الطيب في قلبي ...! أعتدت علي العيش بمفردي , الوحدة شئ جميل بعد مصاحبتها , ستبتلعك حد العطاء , أدركت مؤخرا أنها صادقة أيضا فهي ستزيدك بؤسا كل يوم ...لكن لا تقلق أيضا وتعال الي أحلامي لأسعد لدقائق وأبكي طوال العمر .... أبنتك الصغيرة ...مها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق