الخرس الزوجي



مقال
"الخرس الزوجي"
                                                     د. إيثار محفوظ   
استشاري العلاقات الأسرية و الزوجية

أن تجدي ذاتك قد حُصِرَت بين جدران منزل الزوجية دون حوار ...اثنان قد اتفقا على العيش سويًا
لكن الحقيقة تفرض نفسها كليًا و جزئيًا؛ ليضحَى الأمر مجرد وثيقة زواج ....
بالاسم فقط
شيء مؤلم و موجع ...
و متى قلًّتْ الكلمات وتباعدت لغة الحوار، و انحصرت الاهتمامات بين روحك و عقلك و لا تجد شريك الحياة ... شريكًا حقيقًا فى اهتماماتك؛ فاعلم بأنك قد دخلت حيّز الخرس الزوجي.
 لكن هل للأمر علاقة بسنوات الزواج ؟
في أغلب الزيجات لا يرتبط الأمر بسنوات الزيجة، فلربما يبدأ من ليلة الزفاف.
و أحيانا أخرى يبدأ بعد السنتين الأولى بازدياد المسئوليات و ظهور الاختلافات الجوهرية بين شخصيتي شريكا الحياة،
أيضا تدخّل الأقارب و الأهل و الإدلاء بآراء هذا و ذاك له علاقة مباشرة بدرجة الخرس الزوجي و مدى تأثيرها على
 الحياة الزوجية و الأبناء تباعًا.
لكن السِّمات و الأمارات واضحة لتصنيف الخرس الزوجي، رغم أن في القديم كان من الصعوبة تصنيفه أو تواجده لترابط الأسر.
أما الآن مع وجود التكنولوجيا و الهوتفة المحمولة تفشًّى الخرس الزوجي لتسجل أعلى معدلات من خلال الاستشارات الزوجية فى الخمس سنوات الماضية.
و لتشخيص الخرس الزوجي ابحث عن السِّمات التالية :
-         عدم وجود اهتمامات مشتركة بين الزوجين.
-         عدم وجود حوار أو تبادل للأفكار فيما يخص الأسرة و الأبناء.
-         انشغال طرفي العلاقة أو أحدهما عن الآخر إما بالهاتف، أو التكنولوجيا، و أحيانا بالأصدقاء.
-         ميل الرجل لقضاء أغلب الوقت خارج البيت.
 -         وجود الرغبة فى الحديث مع الآخرين دون طرف العلاقة.
-         الشعور بالاختناق و الانطفاء الروحي في وجود طرف العلاقة.
لكن... هل مع كل السِّمات السابقة توجد فرصة للتغيير، أو علاج ما تم إفساده ؟
أحيانا يحتاج الأمر إلى جلسة صادقة بين الزوجين و حوار مفتوح عن المكبوت و المؤلم بين الصدور دون حرج؛ لبدء صفحة جديدة فى كتاب الحياة، لكن الأمر واقعيًا يستصعب عليهما، مما يصب بالاحتياج إلى طرف محايد و ليكون أخصائي العلاقات الأسرية أو المعالج النفسي؛ لاستيضاح نقاط الخطأ و الوقوف عليها وتصويبها.
لكن ماذا لو أحدهما يرفض هذا الحل ؟
حينها ينبغي على أحد طرفي العلاقة المُضِيّ قِدمًا في العلاج بمفرده؛ لوضع جميع سلبيات العلاقة أمامه، و المحاولة قدر المستطاع، و في مجتماعتنا الشرقية غالبًا ما تكون المرأة هي المنقذ للعلاقة، و هي من تلجأ للاستشارات، فنجدها تأتي وحيدة  لتسأل عن أخطائها و أخطائه ....
و نسبة النجاح تتوقف على مدى توافق الرجل على إنجاح العلاقة، و إلا سيكون الفشل هو النتيجة
لأنك بالأساس لا يمكنك إنجاح أي علاقة إنسانية دون طرفيها ....
 و من الممكن تجنّب الخرس الزوجي بالاختيار الصحيح لشريك الحياة، و الحصول على أكبر نسبة توافق فكري و روحي.. إلى جانب حضور دورات وورش العمل الخاصة بالمقبلين على الزواج.
---------
# إيثار_محفوظ   
#الخرس_الزوجي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق